حبيب الله الهاشمي الخوئي
52
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قطَّ إلَّا ظننته قد نزل على آل الخطاب فقال عليه السّلام : وهذا أيضا محال لأنّه لا يجوز أن يشكّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في نبوّته قال اللَّه تعالى * ( الله يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ومِنَ النَّاسِ ) * فكيف يمكن أن تنتقل النبوّة ممّن اصطفاه اللَّه إلى من أشرك به قال يحيى : وقد روى انّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : لو نزل العذاب لما نجى منه إلَّا عمر بن الخطاب . فقال عليه السّلام : وهذا أيضا محال ، لأنّ اللَّه يقول * ( وما كانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) * فأخبر اللَّه تعالى أنه لا يعذّب أحدا ما دام فيهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وما داموا يستغفرون اللَّه تعالى . وأشير إلى جملة أخرى أيضا فيما رواه في البحار من عيون الأخبار عن أبيه وابن الوليد عن محمّد العطار وأحمد بن إدريس معا عن الأشعري عن صالح بن أبي حماد الرّازي عن إسحاق بن حاتم عن إسحاق بن حماد بن زيد قال سمعنا يحيى بن أكثم القاضي قال : أمرني المأمون باحضار جماعة من أهل الحديث وجماعة من أهل الكلام والنظر ، فجمعت له من الصنفين زهاء أربعين رجلا ، ثمّ مضيت بهم فأمرتهم بالكينونة في مجلس الحاجب لا علمه بمكانهم ، ففعلوا فأعلمته فأمرني بادخالهم ففعلت فدخلوا وسلَّموا فحدّثهم ساعة وآنسهم ثمّ قال : إنّى أريد أن أجعلكم بيني وبين اللَّه في هذا اليوم حجّة فما أحد تقرّب إلى مخلوق بمعصية الخالق إلَّا سلَّطه اللَّه عليه فناظرونى بجميع عقولكم انّى رجل أزعم أنّ عليّا خير البشر بعد النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فان كنت مصيبا فصوّبوا قولي ، وإن كنت مخطئا فردّوا علىّ وهلمّوا فإن شئتم سألتكم وان شئتم سألتموني فقال له الذين يقولون بالحديث : بل نسأل فقال : هاتوا وقلَّدوا كلامكم رجلا منكم فإذا تكلَّم فإن كان عند أحدكم زيادة فليزد وإن أتى بخلل فسدّدوه . فقال قائل منهم : أمّا نحن فنزعم أنّ خير الناس بعد النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أبو بكر